الفيض الكاشاني

86

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وأمّا القبلة وقت المغرب فإنّها تدرك بموضع الغروب وذلك بأن يحفظ أنّ الشمس تغرب عن يمين المستقبل أو هي مائلة إلى وجهه أو قفاه وبالشفق أيضا تعرف القبلة للعشاء الآخرة وبمشرق الشمس تعرف القبلة لصلاة الصبح فكان الشمس تدلّ على القبلة في الصلوات الخمس لكن يختلف ذلك بالشتاء والصيف فإنّ المشارق والمغارب كثيرة وإن كانت محصورة في جهتين فلا بدّ من تعلَّم ذلك أيضا ولكن قد يصلَّي المغرب والعشاء بعد غيبوبة الشفق فلا يمكنه أن يستدلّ على القبلة به فعليه أن يراعي موضع القطب وهو الكوكب الَّذي يقال له : جدي فإنّه كوكب كالثابت لا يظهر حركته عن موضعه وذلك إمّا أن يكون على قفاء المستقبل أو على منكبه الأيمن من ظهره أو منكبه الأيسر ، في البلاد الشماليّة من مكَّة وفي البلاد الجنوبيّة كاليمن وما والاها فيقع في مقابلة المستقبل فليعلم ذلك وما عرفه في بلاده فليعوّل عليه في الطريق كلَّه إلا إذا طال السفر فإنّ المسافة إذا بعدت اختلف موقع الشمس وموقع القطب وموقع المشارق والمغارب إلا أن ينتهي في أثناء سفره إلى بلاد فينبغي أن يسأل أهل البصيرة أو يراقب هذه الكواكب وهو مستقبل محراب جامع البلد حتّى يتّضح له ذلك فمهما تعلَّم هذه الأدلَّة فله أن يعوّل عليها » . أقول : فإن بان له أنّه أخطأ فإن صلَّى إلى ما بين المشرق والمغرب في جهتها أجزأته وكذا إذا علم به بعد أن كان الوقت قد خرج وإلا فليعد كذا ورد عن أهل البيت عليهم السّلام في أخبار مستفيضة ( 1 ) والقبلة هي عين الكعبة حيث يمكن رؤيتها وإن احتيج إلى الاستدلال عليها لتعذّر الرّؤية فجهتها لقوله تعالى : « وحيث ما كنتم فولَّوا وجوهكم شطره » ( 2 ) ومعنى مقابلة العين أن يقف موقفا لو أخرج خطَّ مستقيم من بين عينيه إلى جدار الكعبة لا تّصل به وحصل من جانبي الخطَّ زاويتان متساويتان ومعنى مقابلة الجهة أن يتّصل طرف الخطَّ الخارج من بين العينين إلى الكعبة من غير أن يتساوى الزاويتان عن جنبي الخطَّ هذا هو التحقيق فيه عند محقّقينا وعند

--> ( 1 ) راجع التهذيب ج 1 ص 147 . ( 2 ) البقرة : 150 .